النويري
288
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعظَّم قدّه ، حتّى يصير ندّه « 1 » ؛ أنفة من جنابه « 2 » أن يطرق ، وغيرة على حجابه أن يخرق ؛ وإن رأى فيها هرّا ، وجف « 3 » اليه مكفهرّا ؛ فدافعه بالساعد الأشدّ ، ونازعه منازعة الخصم الألدّ ؛ فإذا أطال مفاوضته ، وأدام مراوضته ؛ أبرز برثنه لمبادرته ، وجوشنه « 4 » لمصادرته ؛ ثمّ تسلَّل إليه لواذا ، واستحوذ عليه استحواذا ؛ وشدّ عليه شدّه ، وضمّه من غير مودّه ؛ فأنسل وبره إنسالا « 5 » ، وأرسل دمه إرسالا ؛ بأنياب عصل « 6 » ، أمضى من نصل ؛ ومخلب كمنقار « 7 » الصّخر ، درب بالاقتناص والعقر ؛ فيصيّر « 8 » قرنه ممزّق الإهاب ، مستبصرا « 9 » في الذّهاب ، قد أفلت من بين أظفار وأنياب ، ورضى من الغنيمة بالإياب ؛ هذا وهو يخاتله دون جنّه ، ويقاتله بلا سيوف ولا أسنّه ؛ وإنّما جنّته ، منّته « 10 » ؛ وشفاره ،
--> « 1 » في كلا الأصلين : « قده » بالقاف ، وهو تحريف . « 2 » في مباهج الفكر : « من حماه » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا . « 3 » وجف ، أي أسرع . « 4 » الجوشن : الصدر . « 5 » في كلا الأصلين : « فنسل وبره نسالا » بسقوط الألف في الفعل والمصدر ؛ والصواب إثباتها فيهما إذ لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أن « النسال » مصدر ل « نسل » المتعدّى ، والذي وجدناه أن مصدره النسل . « 6 » العصل : جمع أعصل ، وهو المعوج في صلابة ، والفعل منه وزان « فرح » . « 7 » يريد بمنقار الصخر : الحديدة التي ينقر بها ، وهى حديدة كالفأس مستديرة لها خلف يقطع به الحجارة والأرض الصلبة ؛ يريد تشبيه مخلب الهرّ بها في الحدّة والصلابة ، والذي في مباهج الفكر « صقر » مكان قوله : « صخر » . « 8 » في مباهج الفكر : « ففر » . « 9 » مستبصرا في الذهاب ، أي مستوضحا أي طريق يفر منها ؛ أو لعله « مسبطرا » بتشديد الراء ، أي مسرعا . « 10 » ( 10 ) في ( ا ) ومباهج الفكر : « متنه » بالتاء والنون ؛ وفى ( ب ) « متبه » بالتاء والباء ؛ وهو تحريف في جميع هذه المصادر ؛ والصواب ما أثبتنا كما يقتضيه السجع الذي التزمه الكاتب في جميع هذه الرسالة ؛ والمنة بضم الميم وتشديد النون : القوّة .